آقا رضا الهمداني

74

مصباح الفقيه

المحض ، وقال : وحينئذ فيمكن أن يكون ما ذكروه من الحكم بوجوب التعريف بعد حصوله بيد الواجد إمّا معصية أو اتّفاقا ( 1 ) . ولكنّك خبير بأنّ حمل كلام الشيخ المحكي عن الخلاف على إرادة محض التكليف بعيد عمّا ينسبق إلى الذهن من كلماتهم في نظائر المقام . اللَّهمّ إلَّا أن يكون في كلماته شواهد عليه ، أو يكون هو أيضا ممّن ذكر الحكم بوجوب التعريف في المقام كي يكون شاهدا على التأويل ، وإلَّا فظاهر هذه العبارة المحكية عنه عدم جواز تملَّكه بمعنى عدم نفوذه مدّعيا عليه الإجماع . وكيف كان فلا شبهة في أنّه يحرم عليه أخذه من ملك الغير ما لم يكن راضيا بتصرّفه فيه ، كما أنّه لا شبهة في أنّه بعد الأخذ أيضا لا يجوز له تملَّكه من غير أن يعرّف من وجده في ملكه ، وأنّه لو ادّعاه يجب دفعه إليه . وإنّما الإشكال في أنّه - [ هل ] ( 2 ) يجب على الواجد دفعه إلى مالك الأرض مطلقا ما لم يعلم بسلبه عنه أم له حيازته لدى جهل المالك بحاله ؟ وكذلك في تكليف المالك من أنّه هل يجوز له أخذه من الواجد لدى جهله بحاله أم لا ؟ أمّا حكم المالك فإنّه إمّا عارف بحال الكنز ، وأنّه بالفعل ملك له ، وأنّه حاصل بوضعه أو وضع غيره ممّن انتقل إليه بإرث ونحوه ، فحكمه حينئذ واضح . وإمّا أنّه جاهل بحاله ، ولكنّه يحتمل حصوله بفعله وعروض النسيان

--> ( 1 ) كتاب الخمس للشيخ الأنصاري : 562 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .